السيد حسن الحسيني الشيرازي

195

موسوعة الكلمة

اللهم اغفر للأنصار « 1 » عندما قسّم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، غنائم غزوة حنين ، أجزل للمؤلّفة قلوبهم وللمهاجرين ، وأقلّ للأنصار ، فغضبوا وقالوا : لقي رسول الله قومه ، فبلغه ذلك ، فجمعهم وخطب فيهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ( يا معشر الأنصار ! ما مقالة بلغتني عنكم ، وموجدة وجدتموها ؟ إنّي سائلكم عن أمر فأجيبوني ، ألستم كنتم ضلّالا فهداكم الله بي ؟ ألم تكونوا على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله بي ؟ ألم تكونوا قليلا فكثّركم الله بي ؟ وعالة فأغناكم الله بي ؟ وأعداء فألّف قلوبكم بي ؟ ) قالوا : بلى والله ، فلله ورسوله المنّ والفضل . فقال : ( ألا تجيبوني بم عندكم ؟ ) قالوا : بم نجيبك فداك اباؤنا وأمهاتنا ؟ قد أجبناك بأن لك الفضل والمنّ والطّول علينا . قال : ( أما لو شئتم لقلتم فصدقتم : وأنت قد جئتنا مكذّبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فاويناك ، وخائفا فأمّنّاك ، وعائلا فاسيناك ) . فارتفعت أصواتهم بالبكاء ، وقاموا معتذرين يقبلون يديه ورجليه ، قائلين : رضينا بالله وعنه ، وبرسوله وعنه ، وهذه أموالنا بين يديك ، فإن شئت فاقسمها على قومك ، وإنّما قال من قال منّا ، على غير وغر صدر وغلّ في قلب ، ولكنّهم ظنّوا سخطا عليهم ، وتقصيرا بهم ، وقد استغفروا الله من ذنوبهم ، فاستغفر لهم يا رسول الله ! فقال : ( اللهم اغفر للأنصار ، ولأبناء الأنصار ، ولأبناء أبناء

--> ( 1 ) أعيان الشيعة ، الجزء الثاني صفحة 194 .